شمس الدين محمد النواجي الشافعي

65

الشفاء في بديع الاكتفاء

من مبلغ الحيين أن مهلهلاً . . . أمسى قتيلاً في الفلاة مجندلا للهِ دُرُكما ودرُ أبيكما . . . لا يُفلت العبدان حتى يُقتلا فضربوا العبدين فأقرا بقتله . فأنظر كيف اكتفى بصدر البيتين اعتماداً على استحضار نيتهما . ويحكى أن رجلاً سأل رئيساً حاجة فكتب إليه يعتذر ( لولا المشقة ) ولم يزد على ذلك فلما ورد عليه قضى حاجته فسئل عن ذلك فقال أنه يشير إلى قول أبي الطيب : لولا المشقةُ سادَ الناسُ كلُّهم . . . الجودُ يعدمُ والإقدامُ قتّالُ وقال آخر أيضاً مضمناً : يتبادلان فينصفان . . . وليس بينهما ارتيابُ فيصيب هذا ماء هذا . . . كالبحر يمطرهُ السحابُ أبو بكر بن حجة من أبيات : رسائل دمعي فيه صبُ مبردُ . . . ألم تره لمل بدا كيف أسبلا وريقته يا صاح في الذوق خمرةُ . . . فلو ذاقا عمر لأنشدها ألا الشيخ ظهير الدين بن البارزي : غدا أسوداً بالشعر أبيضَ وجهه . . . فأصبح من بعد التنعم في ضنكِ على وجهه أضحى بخطى عذارِه . . . تناديهما عيناه حزناً قفا نبكِ ابن مطروح من أبيات : بانتْ أباريقُ المُدامِ لدليمٍ . . . تقهقه من فرط المسرة والضحكِ فقم ننهب اللذاتِ قبلَ فواتِها . . . ودعني من قول ابن حجر قفا نبكِ